زاهر بن سعيد
57
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
كليمنت هيل من إدارة وزارة الخارجية ، وحضرة القس جرجس باجر الفقيه ، وحضرة الدكتور كريستي وغيرهم كثيرون من أعضاء مجلس الشورى ومجلس الأعيان . « 1 » فلمّا رست باخرة السلطان صعد إليها السيد بورك وسار بارتل فراير ، وغيرهم كثيرون ، وصافحوا جلالة السلطان ، وترحّبوا « 2 » بقدومه ، وبلغوه تحيات جلالة الملكة . فقابلهم السيد بسرور وبشاشة ، وشكر لهم ما أبدوه نحوه من الإكرام والإعزاز . ثم نهض السيد بورك المومأ إليه وقال لجلالة السلطان باللغة الإنكليزية ما تعريبه : " قد أمرني اللورد داربي وزير الخارجية أن أبلغ سعادتك باسم جلالة الملكة التهنئة بوصولك إلى بلادها سالما غانما . وتؤمّل بأن تسرّ سعادتك بزيارة المملكة البريطانية . فإنها ترغب في أن سعادتك تشاهد كل ما في ملكها من النفيس والمليح والمفيد . ولهذا قد أصدرت أمرها إلى رجال دولتها أن يعيّنوا رجالا من « 3 » ملكها يحسنون التكلم باللغة العربية ليكونوا في خدمة سعادتك مدة إقامتها « 4 » في هذه البلاد . وهؤلاء الرجال الأمناء هم الدكتور كيرك والقس جرجس باجر الفقيه والسيد كليمنت هيل . فكل ما اشتهته نفس سعادتك مر حضرة الدكتور كيرك « 5 » وكيل جلالة الملكة فيكون أمرك مطاعا على الرأس والعين " . فلمّا ترجم الدكتور باجر هذا الكلام بالعربية لسعادة السلطان شكر السيد بورك على مكارمه الأثيلة ، وقال : " بارك اللّه في جلالة الملكة ، وأدام عزّها بالمجد والإقبال " . وفيما كان السيد برغش ينطق بهذه العبارة ثارت عاصفة شديدة فوق المدينة ، وهطل مطر غزير كادت تطفح الأزقة من فيض مياهه . ثم خرج السلطان من السّفينة إلى البر . وكان السيد بورك وحضرة الفقيه باجر والسيد داوز عن شماله . وكان حشمه يتبعونه حسب مقامهم
--> ( 1 ) يتكون البرلمان البريطاني من مجلسين : مجلس النواب ( انتخاب ) ومجلس اللوردات ( تعيين ) . ( 2 ) أ : ترحبوا ( 3 ) ب : خيرة ( 4 ) ب : إقامتك ( 5 ) ب : كيرث